الشيخ فاضل اللنكراني

217

دراسات في الأصول

الأصول العمليّة هي المرجع عند الشكّ بعد الفحص واليأس عن الدليل . قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : « إنّ المهمّ من الأصول العمليّة هي البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب » ، ولم يتعرّض لأصالة الطهارة ، وقال : إنّ الوجه لعدم تعرّضها أوّلا : أنّها من الأصول المسلّمة ، وثانيا : اختصاصها بباب الطهارة . وقد يتوهّم أنّ الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة في علم الأصول : أنّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة التي قد أخبر بهما الشارع ، لا من الأحكام الشرعيّة ، وكان الشكّ فيهما شكّا في الانطباق ، ومن المعلوم أنّ البحث عن الشبهات الموضوعيّة لا يكون من المسائل الاصوليّة . وفيه : أوّلا : أنّه لا يلزم من كون الشيء أصلا عمليّا خلوّه بتمام المعنى عن الواقعيّة ، بل عدم إدراك عقولنا يكفي لكونه أصلا عمليّا . وثانيا : لا نسلّم كون الشكّ فيهما من الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّ الميزان في كون الشبهة مصداقيّة أن يكون المرجع فيها العرف لا الشارع ، كما أنّ الأمر في الشبهة الحكميّة بعكس ذلك ، ولا إشكال في أنّ المرجع عند الشكّ في نجاسة شيء وطهارته - كالعصير العنبي بعد الغليان ، وكعرق الجنب من الحرام ، وعرق الإبل الجلّال ونحوهما - هو الشارع ، وبيانها من وظائفه ، ولا يعلمها إلّا هو .

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 165 .